السيد كمال الحيدري
270
اللباب في تفسير الكتاب
فوائد وإشارات الأُولى : مراتب التوحيد للتوحيد بشكل عامّ مراتب ثلاث هي : التوحيد الذاتي ، والتوحيد الصفاتى ، والتوحيد الأفعالى . ومن أهمّ ما يلحظ في التمييز بين هذه المراتب الثلاث : أنّ أهمّية البحث في المرتبتين الأوليين تكمن في ما يثمره من نتائج ومعطيات نظريّة تدخل في صياغة العقيدة التوحيديّة للموحّد ، أمّا في المرتبة الثالثة أي التوحيد الأفعالى ، فإنّ نتائج البحث أوثق صلة بالجانب العملي والسلوكى لحياة الموحّد ، على الرغم من أنّ للتوحيد الأفعالى مرتكزات نظريّة موصولة بالبناء الفكري الذي يقوم عليه التوحيد الذاتي والصفاتى . ثمّ إنّ للتوحيد الأفعالى مراتب متعدّدة ، منها التوحيد في الخالقيّة ، والتوحيد في الربوبيّة ، والتوحيد في العبادة ، والتوحيد في التشريع ، والتوحيد في الحاكميّة ، والتوحيد في الشفاعة ، وغير ذلك من مظاهر الأفعال . الثانية : أهمّية البحث في توحيد الربوبيّة قوله تعالى : ( رب العلمين ) يعطى حصر الربوبيّة في الله تعالى من كلّ وجه . فهذه الكلمة إقرار بالتوحيد الربوبي وأنّه لا ربّ غيره ولا يتّصف بشئ من التربية سواه . وهو توحيد غامض صعب المنال ولا يبلغ غوره ولا يدرك معناه على ما ينبغي إلّا من استقام على الطريقة وسُقى ماءً غدقاً . وهو التوحيد الذي يقوم على أساسه التوكّل وخلوص الإيمان من الشرك بأنواعه ، وتتجلّى مظاهره في المخلوقين من خلال أسماء الله الحسنى كالشافى والرازق والرحيم والودود